الأخبار والمعلومات

معلومات الأخبار

الألياف الضوئية المجوفة: ابتكار تقني يقود توجهات جديدة في الاتصالات الضوئية


وقت النشر:

2026-05-15

# الألياف الضوئية المجوفة: ابتكار تقني يقود توجهات جديدة في الاتصالات البصرية

في ظل النمو الهائل في الطلب على قوة الحوسبة، وتسارع تنفيذ شبكة الجيل السادس، وتجاوز الاتصالات الكمومية نقطة التحول الحرجة، باتت الحدود الفيزيائية للألياف الضوئية الصلبة التقليدية تشكّل عائقًا يحدّ من تطوّر مجتمع المعلومات. وعندما نشر فريق مايكروسوفت في مجلة «نيتشر فوتونكس» رقمًا قياسيًا لانخفاض فقدان الألياف ذات النواة الهوائية بلغ 0.091 ديسيبل/كيلومتر، شهدت هذه «الثورة الليفية» التي امتدت لنصف قرن نقطة تحول حاسمة: إذ إن الألياف ذات النواة الهوائية، التي تعتمد الهواء كوسيلة نقل، باتت تعيد تشكيل مشهد صناعة الاتصالات الضوئية العالمية بفضل مزايا تقنية جذرية.

أولاً: تجاوز الحدود الفيزيائية: من «القفص الزجاجي» إلى «ممر بسرعة الضوء»

تقوم الألياف الضوئية التقليدية المصنوعة من الكوارتز بنقل الضوء وفق مبدأ الانعكاس الكلي، غير أن مشكلات تشتت رايلي والتأثيرات غير الخطية والانحراف اللوني الناجمة عن الوسط الزجاجي تُشكّل قيودًا ثلاثية تحدّ من سرعة انتقال الضوء. وتُظهر البيانات التجريبية أنه في سيناريو نقل على مسافة 1000 كيلومتر، يُمكن للألياف الهوائية أن تقلّص زمن التأخير بمقدار 1.5 مللي ثانية مقارنةً بالألياف التقليدية، وهو ما يعادل توفير ميزة تُمكّن أنظمة التداول عالي التردد من إجراء عشرات الآلاف من الصفقات في الثانية. كما أن شبكة الألياف الهوائية بطول 15 ألف كيلومتر التي نشرتها مايكروسوفت في مراكز بيانات أزور قد أسهمت في رفع كفاءة التدريب التعاوني للحوسبة عبر القارات بنسبة 40%، مما يؤكد قيمتها الجوهرية ضمن مجموعات الذكاء الاصطناعي فائقة الحجم.

تكمن الثورة الأكبر في التحول النوعي لخسائر النقل. فقد حققت شركة الاتصالات الصينية، خلال تجارب على مسافة تناهز المئة كيلومتر، معدل نقل يبلغ 37.6 تيرابيت في الثانية، مع خفضٍ بنسبة 71% في الخسائر مقارنةً بالألياف الضوئية التقليدية، وذلك بفضل البنية المجوفة التي تقلّص مساحة التفاعل بين الضوء والزجاج بنسبة 99%. وعندما ينتقل الإشارة الضوئية عبر نواة هوائية يبلغ قطرها 12 ميكرومتراً فقط، فإن شدة التداخل التي تتعرض لها تقارب تلك التي تحدث عند النقل في الفراغ؛ وهذا النظام من العزل الفيزيائي يرفع عتبة ضرر الألياف الضوئية بمقدار عشرة أضعاف، مما يفتح آفاقاً جديدة لنقل الليزر عالي الطاقة.

ثانياً: إعادة هندسة المنظومة الصناعية: قفزة من المختبر إلى سوق بتريليونات الدولارات

في الخط المالي العابر للحدود بين شنتشن وهونغ كونغ، نجحت شركة تشاينا موبايل في تقليل زمن تأخير المعاملات إلى 0.98 مللي ثانية باستخدام الألياف الضوئية ذات النواة الفارغة، بما يُمثّل انخفاضًا بنسبة 32% مقارنةً بالخطوط التقليدية. ويترجم هذا التحسين في زمن التأخير مباشرةً إلى فوائد اقتصادية؛ إذ تشير تقديرات إحدى أبرز شركات الوساطة المالية إلى أن كل انخفاض قدره 1 مللي ثانية في زمن التأخير يُضيف نحو 230 مليون يوان إلى العائد السنوي. وانطلاقًا من هذه القيمة، تسرّع شركات الاتصالات العالمية من وتيرة تعميم استخدام الألياف الضوئية ذات النواة الفارغة: فقد أكملت شركة تشاينا يونيكوم أول ربط مباشر في العالم باستخدام هذه الألياف بين «مركز الكابلات البحرية + مركز البيانات + المركز المالي»، فيما دشّنت شركة تشاينا موبايل في مقاطعة غوانغدونغ أول خط تجاري للألياف الضوئية ذات النواة الفارغة القائمة على الترددات المضادة في الصين. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم مشتريات المشغلين الثلاثة الرئيسيين بحلول عام 2025 حاجز 5,000 كيلومتر-نواة.

وقد ترتبت على ذلك إعادة هيكلة المشهد الصناعي. فقد أنشأت شركة «تشانغفي للالياف الضوئية» أول خط إنتاج في العالم لصناعة الألياف الضوئية ذات النواة الهوائية بطول كيلومتر واحد، فيما طرحت شركة «هينغتونغ للإلكترونيات الضوئية» أليافًا ضوئية مضادة للرنين في نطاق الموجة O، بينما حققت شركة «تشونغتيان للتكنولوجيا» تحسينًا بنسبة 31% في زمن الاستجابة ضمن مراكز الحوسبة الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وقد أسهمت هذه الشركات في إنشاء حلقة مبتكرة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتطبيقات والمعايير، مما مكّن الصين من السيطرة على 80% من الطاقة الإنتاجية العالمية للألياف الضوئية ذات النواة الهوائية. أما الأثر الأعمق فيتمثل في رفع قيمة القطاع؛ إذ رغم أن سعر الوحدة الواحدة من الألياف ذات النواة الهوائية يبلغ نحو ألفي ضعف سعر الألياف التقليدية، فإن ارتباطها بتطبيقات عالية القيمة مثل تدريب الذكاء الاصطناعي والاتصالات الكمومية قد رفع هامش الربح في القطاع من 5% إلى 35%، ما أفضى إلى نشوء سوق عالمي للاتصالات الضوئية الفائقة المستوى بقيمة تتجاوز مئة مليار يوان.

ثالثًا: فتح آفاق المستقبل: من ثورة الاتصالات إلى قفزة حضارية

في مجال الاتصالات الكمومية، أتمت شركة الصين للاتصالات تجربة نقل كمومي–كلاسيكي عبر الألياف الضوئية بطول مئة كيلومتر، مما أتاح حلّ المعضلة التي ظلت عالقة لقرون، وهي قابلية الحالات الكمومية في الألياف التقليدية للتداخل مع الإشارات الكلاسيكية. كما أن خاصية الضوضاء المنخفضة للألياف ذات النواة الفارغة مكّنت من تجاوز مسافة توزيع المفاتيح الكمومية حاجز الثلاثمائة كيلومتر، بما يضع الأساس لبناء شبكة أمنية كمومية تغطي العالم بأسره. وتؤدي هذه التكاملات التقنية إلى ظهور نوع جديد من الشبكات: الإنترنت الكمومي، الذي سيعيد تعريف قواعد التشغيل في مجالات حيوية مثل أمن المعلومات، والمعاملات المالية، والاتصالات الحكومية.

تشهد السياقات الصناعية بدورها تحولات جذرية. ففي مجال المعالجة بالليزر، يتيح الليزر عالي الطاقة من الفئة غيغاواط، الذي يُنقل عبر الألياف الضوئية ذات النواة الفارغة، رفع سرعة قطع صفائح السيارات إلى ثلاثة أضعاف؛ وفي المجال الطبي، يُمكن الليزر تحت الحمراء البعيدة بطول موجي 10.6 ميكرومتر، الذي تنقله هذه الألياف، إجراء عمليات جراحية دقيقة على عمق يصل إلى 10 سنتيمترات تحت الجلد؛ وفي قطاع الطاقة، تضمن أجهزة حماية التتابع لخطوط نقل الكهرباء فائقة المدى التي تصل إلى 300 كيلومتر، عبر الألياف الضوئية ذات النواة الفارغة، استجابةً في حدود 10 مللي ثوانٍ، بما يسهم في ضمان التشغيل الآمن لشبكات الجهد العالي جداً. وتثبت هذه التطبيقات القيمة الشاملة للألياف الضوئية ذات النواة الفارغة بوصفها «بنية تحتية لنقل الضوء».

رابعاً: التحديات والفرص: مسيرة طويلة من التكنولوجيا نحو المستقبل

على الرغم من الآفاق الواعدة، لا تزال التحديات الثلاثة تعيق التطبيق الواسع النطاق للألياف الضوئية ذات القلب الفارغ: أولًا، تزداد تعقيدات عملية التصنيع بشكل أسي، إذ يتعيّن التحكم في بنية متشابكة من مئات الطبقات من الأنابيب الزجاجية بدقة تصل إلى مستوى الميكرومتر؛ ثانيًا، تبلغ خسارة اللحام ما يصل إلى 0.5 ديسيبل لكل نقطة، أي عشرة أضعاف ما هو عليه في الألياف التقليدية، مما يستلزم تطوير معدات لحام خاصة؛ ثالثًا، غياب المعايير الصناعية يؤدي إلى ضعف توافقية المعدات، ولم يُحدَّد بعد مسار تقني موحَّد على المستوى العالمي.

لكن التجارب التاريخية تشير إلى أن خفض التكاليف التقنية يتبع منحنى تطوّر يشبه «قانون مور». ومع تحقيق شركة تشانغفي للألياف الضوئية لعملية سحب مستمر بطول كيلومترات، وتمكن شركة تشونغتيان للعلوم والتكنولوجيا من اجتياز تحدي تقنيات اللحام منخفضة الخسارة، باتت تكلفة الألياف ذات النواة الهوائية تنخفض بمعدل 30% سنويًا. ويتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2028 سيهبط سعر الوحدة إلى عشرة أضعاف سعر الألياف التقليدية، ما سيؤدي حينها إلى ظهور تأثير إحلال واسع النطاق. والأكثر إثارة للتوقع هو أنه عند دمج الألياف ذات النواة الهوائية بشكل عميق مع رقائق الضوئيات السيليكونية والدوائر المتكاملة الضوئية، قد ينشأ محرك ضوئي متكامل أصغر بمئة مرة من الوحدات الضوئية الحالية، مما يغيّر جذريًا شكل بنية تحتية قوة الحوسبة.

من منظور تاريخي يعود إلى عام 2026، نجد أن المسيرة التقنية التي انطلقت عام 1966 حين طرح تشارلز كاو فكرة الاتصالات بالألياف الضوئية، وصولاً إلى اليوم حيث تجاوزت الألياف الضوئية ذات النواة الهوائية الحدود الفيزيائية، قد دخلت مرحلتها الأخيرة بعد ستين عاماً من التقدم المستمر. فحين يندفع الضوء داخل الألياف الهوائية بسرعة تقارب سرعة الفراغ، لا يحمل معه البيانات والطاقة فحسب، بل يرفع أيضاً آمال البشرية في القفز نحو عصر الذكاء. هذه الثورة في الاتصالات، التي أحدثها الهواء، ستعيد في نهاية المطاف تشكيل طريقة إدراكنا للعالم وربطنا بين كل شيء.

معلومات الاتصال

الهاتف الثابت:025-84684880

الهاتف المحمول:+8617327764348/

+8618851673032

البريد الإلكتروني:تشنغشين-تشاو@njgrn.com

العنوان: المبنى 10، الطابق الثالث، الحديقة العلمية الوطنية بجامعة نانجينغ، منطقة تشياشيا، مدينة نانجينغ، مقاطعة جيانغسو

德尔盟

بطاقة عمل رقمية

ترك رسالة عبر الإنترنت

إذا كنتم مهتمين بنا أو بمنتجاتنا، فلا تترددوا في ترك رسالة لنا.

%{tishi_zhanwei}%